كان يا ما كان في قديم الزمان، كان هناك ملك وملكة يعيشان في قصر مشرق وعالٍ. كانا غنيين ويمتلكان كل ما يحتاجانه، لكن لم يكن لديهما طفل. كانت الملكة تشعر بالحزن دائمًا وتقول إن قلبها فارغ. وفي يوم من الأيام تحقق حلمها وولد طفل في القصر. لكن هذا الطفل لم يكن مثل الأطفال الآخرين، فقد كان يشبه حمارًا صغيرًا! كان له فرو بني ناعم وأذنان طويلتان مضحكتان. تفاجأ الملك والملكة، لكن الملك حمله بلطف وقال إنه طفلهما وأميرهما العزيز. احتضنته الملكة بين ذراعيها وسرعان ما أحبته بكل قلبها.
كبر الأمير الحمار عامًا بعد عام، وأصبح أقوى وأكبر. كانت أذناه الطويلتان تقفان عاليًا، وكانت عيناه لطيفتين ومشرقتين. رأى الجميع في القصر أنه كان مرحًا ومهذبًا. كان يحب الركض والقفز في الحديقة، لكن أكثر ما كان يحبه هو الموسيقى. كلما سمع أحدًا يعزف على العود، توقف واستمع بعناية.
في يوم من الأيام ذهب الأمير الحمار إلى موسيقي مشهور يعيش بالقرب من القصر. طلب منه بأدب أن يعلمه كيفية العزف على العود. نظر الموسيقي إلى الأمير وقال إنه قد يكون صعبًا، لأن الأمير لديه حوافر بدلاً من الأصابع. لكن الأمير الحمار لم يستسلم. وعد بأن يبذل قصارى جهده.
يومًا بعد يوم كان يتدرب. كان يمسك العود بطريقة حذرة ويلمسه بلطف وبطء. أحيانًا لم يكن الصوت جميلًا جدًا، لكنه استمر في المحاولة. شيئًا فشيئًا أصبحت الموسيقى عذبة وواضحة. اندهش الموسيقي وقال إن الأمير الحمار الآن يعزف كما يعزف أي معلم كبير. كان الجميع في القصر فخورين. كان الملك والملكة سعيدين لأن ابنهما كان لطيفًا وموهوبًا.
ومع ذلك، عندما كبر الأمير، شعر أحيانًا ببعض الوحدة. عندما نظر إلى انعكاسه في بركة صافية، رأى حمارًا وتساءل لماذا هو مختلف. في يوم من الأيام قرر السفر ورؤية العالم الواسع. شكر والديه وباركاه. أخذ معه رفيقًا مخلصًا وسار في الطريق، حاملًا عوده المحبوب.
بعد أيام عديدة وصلوا إلى مملكة أخرى. في هذه الأرض كان هناك ملك عجوز وابنة واحدة جميلة، لطيفة وحكيمة. توقف الأمير الحمار أمام بوابة القصر الجديد ونادى أن ضيفًا قد جاء. تفاجأ الحراس برؤية حمار يقف هناك، حتى لو كان نبيلًا بعينين براقتين وعود.
لم يفتحوا البوابة على الفور، لذا جلس الأمير بهدوء وبدأ في العزف. كانت الموسيقى ناعمة، دافئة ورائعة. طافت فوق الجدران ومن خلال النوافذ. استمع الناس داخل القصر في صمت. سمع الملك العجوز الموسيقى أيضًا وسأل من يعزف بهذه الروعة. أجاب الخدم أنه حمار شاب يجلس عند البوابة مع عود في حوافره. كان الملك فضوليًا ولطيفًا. قال إن مثل هذا الموسيقي الجيد يجب أن يُسمح له بالدخول. لذا فتح الحراس البوابة ودخل الأمير الحمار إلى القاعة الكبرى.
ضحك بعض الناس قليلاً عندما رأوا حمارًا في غرفة ملكية، لكن الملك تحدث بلطف وطلب منه أن يأكل ويرتاح. وقف الأمير الحمار طويلًا وأجاب بأدب أنه ليس حمار إسطبل بسيط، بل ضيف نبيل. تحدث بلطف حتى ابتسم الملك ودعاه للجلوس أقرب. ثم سأل الملك عن رأيه في ابنته. أدار الأمير الحمار رأسه ونظر إلى الأميرة. كانت لها عينان لطيفتان وابتسامة حلوة. قال بصوت واضح إنه يحبها كثيرًا وأنه لم يرَ أحدًا بهذه اللطف والجمال.
ضحك الملك بسعادة وطلب منه الجلوس بجانبها. جلس الأمير الحمار بجانب الأميرة وأكل وشرب بحذر. كان أنيقًا، ودودًا وحسن التصرف. استمعت الأميرة إلى حديثه وأحبت سماع موسيقاه. رأت أن قلبه طيب، وأحبته أكثر وأكثر كل يوم. بقي الأمير الحمار في القصر لفترة طويلة. استمتع الملك بموسيقاه وكلماته الحكيمة والبسيطة. لكن بعد فترة أصبح الأمير هادئًا. فكر أنه سيظل دائمًا يبدو كحمار وأنه قد لا ينتمي أبدًا حقًا.
ذهب إلى الملك وطلب بأدب إذا كان بإمكانه المغادرة والسفر مرة أخرى. لم يرغب الملك في فقدان صديقه الجديد. سأل إذا كان الأمير يريد الذهب، أو الملابس الفاخرة، أو جزءًا من المملكة. هز الأمير رأسه. ثم ابتسم الملك وسأله إذا كان يرغب في البقاء والزواج من الأميرة، التي تهتم به كثيرًا الآن. شعر الأمير الحمار بأن قلبه يمتلئ بالفرح. كان هذا هو أمنيته السرية. قال نعم على الفور، وتم إعداد حفل زفاف كبير ومشرق. تم تزيين القصر بأكمله بالزهور والأضواء. جاء الناس من القريب والبعيد. رقصوا، ضحكوا واستمعوا إلى الأمير يعزف أغانٍ جميلة على عوده.
أخيرًا كان المساء، وتم قيادة الأميرة والأمير الحمار إلى غرفتهما. عندما كانا وحدهما، نظر الأمير إلى عروسه بثقة وقال إنه يريد أن يظهر لها من هو حقًا. ابتعد قليلاً، وبهدوء شديد خلع جلده الحمار. في تلك اللحظة أصبح شابًا وسيمًا، إنسانًا كما يمكن أن يكون أي أمير. كانت عيناه نفس العينين اللطيفتين التي تعرفها، وابتسامته دافئة ومحببة. أخبرها أن تعويذة جعلته يبدو كحمار، وأنه في الداخل كان دائمًا إنسانًا. سألها إذا كانت لا تزال تستطيع أن تحبه. امتلأت الأميرة بالفرح. قالت إنها أحبته لقلبه، موسيقاه وطرقته اللطيفة، وأنها الآن تحبه أكثر. وعدت بأن تحافظ على سره.
في الصباح ارتدى الأمير بهدوء جلد الحمار مرة أخرى، حتى يرى الجميع حمارًا. لكن الأميرة كانت تعرف الحقيقة ولم تكن حزينة على الإطلاق. لاحظ الملك العجوز أن ابنته تبدو سعيدة جدًا، وتساءل عن السبب. أخيرًا أخبرته بكل شيء، بصوت ناعم، لأنها تثق به. تفاجأ الملك، لكنه أراد مساعدة ابنته والأمير الطيب. قال رجل حكيم في البلاط إنه إذا تم أخذ جلد الحمار وحرقه في نار قوية، يمكن أن تنتهي التعويذة إلى الأبد. في ليلة، عندما كان الأمير والأميرة نائمين بعمق، أخذ الملك الجلد وأحرقه. في الصباح استيقظ الأمير حرًا أخيرًا. لم يعد عليه أن يختبئ مرة أخرى. قال له الملك أن يبقى، ويتزوج الأميرة في شكله الحقيقي، وفي يوم من الأيام يحصل على نصف المملكة. حكم الأمير والأميرة بلطف، وعاشا معًا في حب وسعادة لسنوات عديدة.








