كان يا ما كان في قديم الزمان، كانت هناك أرملة لديها ابنتان. كانت إحداهما لطيفة ومجتهدة، تحب المساعدة وتبذل قصارى جهدها. أما الأخرى فكانت كسولة ولا تحب العمل. الأم كانت تهتم أكثر بالفتاة الكسولة وتكلف الفتاة الطيبة بالأعمال الشاقة. كل يوم تجلس الفتاة الطيبة بجانب بئر قرب الطريق وتغزل بالخيط على مغزلها. تعمل وتعمل حتى تتألم يديها. وفي يوم من الأيام انزلق المغزل من بين أصابعها وسقط في البئر العميق. شعرت الفتاة بالحزن الشديد ولم تعرف ماذا تفعل. عادت إلى المنزل وأخبرت والدتها، فقالت لها: إذا أسقطته، فعليك أن تستعيديه.
ذهبت الفتاة مجددًا إلى البئر. نظرت إلى الماء وشعرت بالقلق، لكنها شعرت بالشجاعة أيضًا. أخذت نفسًا عميقًا وقفزت في البئر. لم تشعر بالخوف طويلاً، لأنها سرعان ما وجدت نفسها في مرج أخضر زاهٍ. كانت الشمس مشرقة والزهور الملونة من حولها. وقفت الفتاة وسارت على مسار صغير. بعد فترة وصلت إلى فرن مليء بالخبز الدافئ. نادى عليها الخبز قائلاً: أخرجيني، أخرجيني، وإلا سأصبح قاسيًا. لقد نضجت بما فيه الكفاية. أخذت الفتاة قشارة الخباز الخشبية الطويلة ورفعت أرغفة الخبز برفق، ووضعتها في صف منظم لتبرد. ثم أكملت سيرها.
سرعان ما وصلت إلى شجرة تفاح مليئة بالتفاح الأحمر الدائري. نادت الشجرة قائلة: هزّيني، هزّيني، لقد نضجت كل تفاحاتي. ضحكت الفتاة برفق وهزت الشجرة، وسقطت التفاح كالمطر الناعم. التقطتها ووضعتها في كومة مرتبة تحت الشجرة. ثم واصلت السير حتى وصلت إلى بيت صغير. كانت هناك امرأة عجوز ذات عيون طيبة تطل من النافذة. كان لديها أسنان كبيرة، وفي البداية شعرت الفتاة ببعض الخوف، لكن المرأة العجوز ابتسمت بحرارة ونادت، لا تخافي، يا طفلتي العزيزة. تعالي وابق معي. إذا ساعدتني في أعمال المنزل وقمت بكل شيء بعناية، فسوف يكون لك خير. عليك أن تولي عناية خاصة بسريري.
يجب أن تهزيه جيدًا كل يوم حتى تطير الريشات. عندما تطير الريشات، يتساقط الثلج في العالم. أنا الأم هولدا. شعرت الفتاة بالأمان مع الأم هولدا ووافقت على البقاء. ساعدت في كنس الأرضيات، وطهي وجبات بسيطة ولذيذة، وترتيب السرير ليتجدد ويصبح ناعمًا. كل يوم كانت تهز السرير بكل ما أوتيت من قوة حتى تطير الريشات كالثلج في السماء. لم تتحدث الأم هولدا يومًا إليها بقسوة. كان للفتاة طعام دافئ وسرير مريح وصديقة لطيفة. مرت الأيام وكانت الفتاة سعيدة، لكنها بدأت تشعر ببعض الحنين إلى الوطن. فكرت في منزلها وأختها وتمنّت رؤيتهما مجددًا، حتى وإن كانت الحياة هناك أصعب.
وفي أحد الأيام قالت: أيتها الأم هولدا العزيزة، أنا ممتنة لكل شيء، لكنني بدأت أشتاق إلى منزلي. هل يمكنني العودة؟ ابتسمت الأم هولدا وقالت: من الجيد أنك تتحدثين بمشاعرك الصادقة. لقد خدمتينني بإخلاص ووفاء. سوف أرسلك إلى المنزل بكل سرور. أخذت الفتاة بيدها وقادتها إلى بوابة كبيرة مفتوحة. وعندما مرت الفتاة، تساقط عليها مطر ناعم من غبار الذهب والعملات الذهبية. غطى ثوبها وشعرها بطبقة لامعة. قالت الأم هولدا: هذا هو مكافأتك لأنك طيبة ومجتهدة. أعادت لها مغزلها أيضًا. ثم أغلقت البوابة، ووجدت الفتاة نفسها مرة أخرى قرب البئر بجانب منزل والدتها.
عندما دخلت إلى الفناء، صرخ الديك على السور ورفرف بجناحيه قائلاً: كوكو دو دولو، لقد عادت فتاتنا الذهبية إليكم. رأت الأم والأخت الأخرى الفتاة مغطاة بالذهب ودهشتا كثيرًا. حكت الفتاة الطيبة لهما كل ما حدث وكيف عاملتها الأم هولدا. أرادت الأم لأختها الكسولة نفس الحظ الجيد. فأرسلتها للجلوس بجانب البئر والغزل. لكن الفتاة الكسولة لم تكن تحب العمل. كانت تريد المكافأة فقط. أسقطت المغزل في البئر عمدًا وقفزت بعده. مثل أختها، وجدت نفسها في المرج الأخضر وسارت على المسار. وصلت إلى الفرن، ونادى الخبز قائلاً: أخرجيني، أخرجيني، وإلا سأصبح قاسيًا.
لقد نضجتُ بما فيه الكفاية. لكن الفتاة أجابت: لا أريد أن ألوث يدي، وسارت دون أن تساعد. ثم وصلت إلى شجرة التفاح، والتي نادت: هزّيني، هزّيني، لقد نضجت كل تفاحاتي. أجابت الفتاة: قد يسقط أحدكم على رأسي، وسارت دون أن تساعد. أخيرًا وصلت إلى بيت الأم هولدا الصغير. لم تشعر بالخوف، لأنها كانت تعرف بالفعل عن المرأة العجوز وأسنانها الكبيرة. دخلت فورًا وطلبت البقاء لتساعد. في اليوم الأول حاولت العمل، لكنها لم تضع قلبها فيه. وفي اليوم الثاني عادت للكسل، وفي اليوم الثالث لم ترغب في الاستيقاظ باكرًا أو ترتيب السرير بشكل صحيح. لم تهزه أبدًا بما يكفي لتطير الريشات كالثلج.
سرعان ما رأت الأم هولدا أن الفتاة لا ترغب حقًا في المساعدة. بعد فترة قالت: يمكنك العودة إلى المنزل الآن. فرحت الفتاة الكسولة. فكرت، الآن ستأتي مطرة الذهب لي. قادتها الأم هولدا إلى نفس البوابة الكبيرة. لكن عندما مرت الفتاة، بدلاً من الذهب جاء رش من الطين السميك اللزج الذي غطى ثوبها وشعرها. قالت الأم هولدا برفق: هذه هي المكافأة لقلب كسول. ثم أغلقت البوابة، ووجدت الفتاة نفسها مرة أخرى بجانب البئر. عندما دخلت إلى الفناء، نادى الديك على السور قائلاً: كوكو دو دولو، لقد عادت فتاتنا الموحلة إليكم. حاولت الفتاة الموحلة أن تمسح نفسها نظيفة، لكن البقعة لم تزل بسرعة. الجميع كان يمكنهم رؤية كيف تصرفت.
