كان يا ما كان في قديم الزمان، قرية جميلة تدعى هاميلين تقع بجانب نهر واسع. في يوم من الأيام، واجه أهل القرية مشكلة كبيرة بسبب الفئران المشاغبة. كانت الفئران تجري في كل مكان، تخيف الحيوانات الأليفة، وتلتهم الطعام، وتحدث ضجيجًا عاليًا. كان العمدة والمجلس في حيرة من أمرهم ولا يعرفون ماذا يفعلون، وكان الناس جميعًا قلقين. في أحد الأيام، جاء رجل طويل يرتدي معطفًا لامعًا بالأحمر والأصفر إلى دار البلدية. كان لديه ناي صغير مربوط بحزامه. قال: صباح الخير، أيها الناس الطيبون. أنا عازف الناي. بموسيقاي، يمكنني إبعاد المخلوقات التي تزعجكم.
قال: إذا جعلت قريتكم نظيفة مرة أخرى، هل ستدفعون لي ألف غيلدر؟ هتف العمدة والمجلس وقالوا: نعم، نعم، نعدك بالدفع. خرج عازف الناي إلى الشارع ورفع نايه. غمز بعينه، وأخذ نفسًا، وعزف لحنًا سريعًا وسعيدًا. كانت عيناه الزرقاوان تلمعان كأنهما أضواء صغيرة. فورًا، خرجت الفئران من كل زاوية. كبيرة، صغيرة، بنية، سوداء ورمادية، كلها رفعت آذانها. بدأت ترقص على أنغام الموسيقى. سار عازف الناي في الشوارع، وتبعته الفئران خطوة بخطوة.
سار نحو نهر ويزر. قفزت الفئران وسبحت وهرعت لتعيش بعيدًا عن القرية. دقت هاميلين أجراسها بفرح. صفق الناس وضحكوا. ابتسم عازف الناي وقال: شكرًا لكم. الآن، من فضلكم أعطوني ألف غيلدر التي وعدتموني بها. نظر العمدة إلى أصدقائه وعبس. همس: هذا مبلغ كبير من المال. ثم قال لعازف الناي: كنا نمزح بشأن الألف. ها هي خمسون. خذها واذهب لتشرب شيئًا. هز عازف الناي رأسه.
قال: الوعد وعد. من فضلكم ادفعوا ما وعدتم. أنا مشغول ويجب أن أزور أماكن أخرى. أصبح العمدة فظًا ولوح بيده. قال: افعل ما تستطيع. لن ندفع أكثر. خرج عازف الناي مرة أخرى إلى الشارع. رفع نايه وعزف لحنًا جديدًا. هذه المرة كانت النغمة ناعمة، حلوة ومليئة بالأمل. في لحظة، سمع أطفال هاميلين اللحن. هرولت الأقدام الصغيرة وارتطمت الأحذية الخشبية. خرج الأطفال والبنات بخدود وردية وعيون براقة مسرعين ومبتسمين.
كانوا يصفقون ويقفزون. يضحكون ويغنون. سار عازف الناي على الطريق وتبعه الأطفال سعداء وآمنين، كموكب طويل وفرح. وقف العمدة والمجلس كالحجارة. لم يتمكنوا من التحدث. كانوا ينظرون إلى الحشد يتبع الموسيقى. لم يتجه عازف الناي نحو النهر. سار نحو تل أخضر يدعى كوبيلبيرج. عندما وصلوا إلى التل، فتحت بابًا لامعًا في الصخور. بدا الداخل كحديقة مشمسة. دخل عازف الناي، وتبعه الأطفال.
عندما دخل الطفل الأخير، أغلق الباب بلطف. لم يدخل طفل واحد. كان لديه ساق مصابة ولم يستطع الجري سريعًا. قال لاحقًا: عازف الناي تحدث إلينا عن أرض سعادة قرب قريتنا. كانت المياه تلمع، والأشجار المثمرة ممتلئة، والزهور أكثر إشراقًا من أي وقت مضى. الطيور تغني أغاني حلوة. الكلاب كانت ودودة. النحل يصنع العسل دون لدغ. شعرت أن ساقي ستتحسن قريبًا. ثم توقفت الموسيقى وأُغلق الباب.
كنت بالخارج، وحيدًا. أصبحت هاميلين مكانًا هادئًا وحزينًا. بحث الآباء في الشرق والغرب والشمال والجنوب. نادوا عازف الناي ليعود بالأطفال. وعدوا بالفضة والذهب، لكنه لم يعد. لتذكر الأمر، كتبوا القصة على عمود عالٍ وعلى نافذة كبيرة في الكنيسة. ذكروا التاريخ، 22 يوليو 1376. يقول الناس إنه بعيدًا، في أرض تدعى ترانسيلفانيا، هناك عائلات ترتدي ملابس خاصة وتحكي قصصًا عن مسيرة طويلة من باب الجبل.
يعتقد البعض أنهم جاءوا من هاميلين منذ زمن طويل. أيها الطفل العزيز، تعلمنا هذه القصة أن نكون عادلين. إذا قطعنا وعدًا، فعلينا الوفاء بوعدنا، تمامًا كما نريد من الآخرين الوفاء بوعودهم. وتلك هي قصة عازف الناي في هاميلين.
