حذّاء دقيق ينتقد الجميع يحلم بالجنة ويتعلم أن الأمور قد تسير بطرق لا يفهمها.
حذّاء دقيق ينتقد الجميع يحلم بالجنة ويتعلم أن الأمور قد تسير بطرق لا يفهمها.
المؤلف: Brothers Grimm
المواضيع: humility, self-awareness, respecting others, looking before judging
كان يا ما كان في قديم الزمان، كان هناك حذّاء صغير ونحيف وحيوي يُدعى الأستاذ فريم. لم يكن يستقر في مكان واحد لفترة طويلة. كان أنفه مرفوعًا قليلاً، ووجهه شاحبًا مع علامات صغيرة، وشعره الرمادي يتطاير في كل الاتجاهات، وعيناه الصغيرتان اللامعتان تتحركان كعصفورين صغيرين يراقبان كل ما حولهما.
كان يراقب كل شيء، ولديه رأي في كل شيء، ودائمًا ما يعتقد أنه يعرف الأفضل. عندما كان يسير في الشوارع، كان يلوح بذراعيه كما لو كان يجدف قاربًا. ذات مرة اصطدم بفتاة تحمل الماء، فطار الدلو ورشّه من رأسه إلى أخمص قدميه. صرخ قائلاً: "يا لك من غبية! ألم تري أنني كنت قادمًا؟"
في ورشته الصغيرة، كان الأستاذ فريم يسحب الخيط بسرعة وقوة لدرجة أن أي شخص يقف قريبًا كان يتعرض لضربة من مرفقه. لم يبقَ أي متدرب لفترة طويلة لأنه كان يجد أخطاء في كل غرزة. كان يصرخ يومًا: "الغرز ليست مستقيمة!" وفي اليوم التالي يشتكي: "هذا الحذاء طويل جدًا! ذلك الكعب مرتفع جدًا!"
إذا أشعلت زوجته النار مبكرًا، كان يقفز من السرير حافي القدمين وهو يصرخ: "هل تريدين أن تحرقي المنزل؟ تلك النار يمكن أن تشوي ثورًا!" وعندما كانت الخادمات يتحدثن أثناء الغسيل، كان يوبخهن قائلاً: "تقفن هناك كالإوز، تتحدثن ولا تعملن! لماذا تستخدمون الكثير من الصابون؟"
في يوم من الأيام، بينما كان يراقب البنائين عبر الشارع، تمتم حول حجارتهم الحمراء وملاطهم الرملي. اندفع ليخبر النجارين أن عوارضهم ليست مستقيمة، وأخذ فأسًا ليظهر لهم، ثم أسقطه ليوبخ فلاحًا حول خيوله. عندما عاد، أعطاه المتدرب حذاءً.
صرخ الأستاذ فريم: "ما هذا؟ قلت لك ألا تقطع الأحذية بهذا العرض! من سيشتري هذا؟" قال المتدرب بهدوء: "يا أستاذ، أنت قطعت هذا الحذاء بنفسك وأسقطته عن الطاولة عندما اندفعت للخارج. أنا فقط أكملت ما بدأت." لم يجد الأستاذ فريم كلمات للجدال.
في تلك الليلة، حلم الأستاذ فريم بحلم غريب. صعد في طريق مضيء إلى أبواب الجنة وطرق بشدة. تذمر قائلاً: "لماذا لا يوجد مطرقة؟" فتح الرسول بطرس الباب وقال: "سأدعك تدخل، لكن يجب ألا تنتقد كل ما تراه، وإلا قد لا تستمتع بإقامتك."
دخل الأستاذ فريم إلى مساحات الجنة الواسعة والمشرقة المليئة بالضوء الناعم واللطيف. رأى ملاكين يحملان عارضة طويلة مائلة بدلاً من أن تكون مستقيمة. فكر قائلاً: "يا لها من طريقة سخيفة لحملها!" لكنه عض لسانه. ساروا بسهولة دون أن يصطدموا بأي شيء.
رأى ملاكين آخرين يسحبون الماء إلى دلو مليء بالثقوب الصغيرة. كان الماء يتسرب من كل جانب! فكر قائلاً: "هذا عديم الفائدة!" ثم تساءل: "ربما يريدون فقط اللعب. ربما الجنة لديها وقت حتى للعمل الذي يبدو كلعبة."
وصل إلى عربة عالقة في حفرة عميقة، محملة بالأماني الطيبة. قام ملاك بتسخير حصانين، ثم جاء ملاك آخر بأحصنة أخرى، لكنه ربطها خلف العربة! لم يستطع الأستاذ فريم البقاء صامتًا أكثر. قال: "ماذا تفعلون؟ هل رأى أحد من قبل عربة تُسحب من الخلف؟"
في تلك اللحظة، قاده كائن مشرق بحزم إلى البوابة. وعندما استدار لإلقاء نظرة أخيرة، رأى العربة ترتفع بلطف في الهواء! كانت الأحصنة الأربعة قد نشرت أجنحة واسعة، تحمل العربة إلى الأعلى بعيدًا بخفة كالعصافير. اتسعت عينا الأستاذ فريم بالدهشة.
استيقظ الأستاذ فريم في سريره، وقلبه ينبض بسرعة. قال بهدوء: "الأمور مرتبة بشكل مختلف في الجنة عنها في الأرض." أسرع إلى ورشته، لا يزال حيويًا كما كان دائمًا. لكن في مكان ما عميقًا بداخله، بقي الحلم معه بهدوء، منتظرًا اليوم الذي قد يتعلم فيه أخيرًا أن ينظر ويستمع قبل أن يحكم.
الأستاذ فريم
الأستاذ فريم هي قصة خرافية محبوبة من مجموعة الأخوين جريم، نُشرت لأول مرة في عام 1812. تتبع هذه القصة الساحرة صانع أحذية متذمر يعتقد دائمًا أنه يعرف الأفضل، حتى يتعلم من حلم سحري عن الجنة أن هناك طرقًا لفعل الأشياء تتجاوز فهمه. مثالية للأطفال من سن 6-8 سنوات، تعلم هذه القصة برفق قيم التواضع وحكمة الملاحظة قبل الحكم.
أصل الأستاذ فريم
الأستاذ فريم (Meister Pfriem بالألمانية) هي قصة خرافية جمعها الأخوين جريم وأدرجت في مجموعتهم الشهيرة 'Kinder- und Hausmärchen' (حكايات الأطفال والأسرة)، التي نُشرت لأول مرة في عام 1812. تعكس القصة تقاليد الفولكلور الألماني والأهمية الثقافية للحرفيين في المجتمع في العصور الوسطى. تخدم القصة كنوع من السخرية اللطيفة من أولئك الذين يعتقدون أنهم يعرفون دائمًا الأفضل، باستخدام الفكاهة والخيال لنقل رسالتها الأخلاقية.
عن الأخوين جريم
كان جاكوب (1785-1863) وويلهلم جريم (1786-1859) أكاديميين ومؤلفين ألمان جمعوا ونشروا الفولكلور خلال القرن التاسع عشر. أصبحت مجموعتهم من القصص الخرافية، بما في ذلك الكلاسيكيات مثل سندريلا وبياض الثلج وهانسيل وجريتل، واحدة من أشهر وأهم أعمال أدب الأطفال في العالم. تمت ترجمة قصص الأخوين جريم إلى أكثر من 100 لغة وتستمر في جذب الأطفال والبالغين على حد سواء.
القيم والدروس في الأستاذ فريم
التواضع: يتعلم الأستاذ فريم أنه لا يعرف دائمًا الطريقة الأفضل لفعل الأشياء، مما يعلم الأطفال أن يكونوا متواضعين.
الانفتاح: تظهر القصة أن الأساليب المختلفة يمكن أن تعمل، حتى لو بدت غريبة في البداية.
الصبر: بدلاً من الانتقاد فورًا، يجب أن نأخذ الوقت للملاحظة والفهم.
الوعي الذاتي: أخطاء الأستاذ فريم الخاصة (مثل قطع الحذاء السيء بنفسه) تظهر أهمية التعرف على عيوبنا الخاصة.
احترام الآخرين: تشجع القصة على احترام أن الآخرين قد يمتلكون معرفة ومهارات لا نملكها.
أنشطة متعلقة بالأستاذ فريم
🎨ارسم عجائب الجنة - دع الأطفال يرسمون ما يتخيلونه عن الجنة، بما في ذلك الخيول الطائرة والملائكة التي تحمل الحزم.
💬تمرين التمثيل - قم بتمثيل مشاهد حيث ينتقد شخص ما أولاً، ثم يتعلم طرح الأسئلة بدلاً من ذلك - ممارسة الصبر والفضول.
✨اصنع حذاء بسيط - قم بإنشاء حرفة حذاء بسيطة من الورق لفهم ما يفعله صانع الأحذية، ومناقشة الصبر المطلوب للحرفية.
📝لعبة الاستماع - ممارسة الملاحظة بهدوء قبل التحدث، تمامًا كما تعلم الأستاذ فريم أنه كان يجب أن يفعل في الجنة.
🎯مفكرة الأحلام - احتفظ بمفكرة للأحلام لمدة أسبوع، ومناقشة كيف يمكن أن تعلمنا الأحلام أحيانًا دروسًا مهمة.
الأسئلة الشائعة حول الأستاذ فريم
❓ما هو المغزى من قصة الأستاذ فريم؟
تعلمنا القصة أن لا أحد يعرف دائمًا الأفضل، ويجب علينا الملاحظة والاستماع قبل الحكم على الآخرين. أحيانًا تعمل الأشياء بطرق لا نفهمها.
❓لأي عمر تناسب قصة الأستاذ فريم؟
قصة الأستاذ فريم مثالية للأطفال من سن 6-8 سنوات الذين يمكنهم تقدير الفكاهة والدرس الأخلاقي اللطيف عن التواضع.
❓من كتب قصة الأستاذ فريم؟
تم جمع ونشر قصة الأستاذ فريم بواسطة الأخوين جريم (جاكوب وويلهلم جريم) في مجموعتهم الشهيرة من القصص الخرافية في عام 1812.
❓ماذا يعني 'فريم'؟
فريم هي الكلمة الألمانية لأداة حادة يستخدمها صانعو الأحذية. يعكس الاسم مهنة الشخصية كصانع أحذية.